النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
في سنة أربع عشرة . وكان أتابكه كندغدى يحسن له ويقويه عليه ، فاتفقت وفاته في شوال سنة خمس عشرة وكان الأمير اقسنقر صاحب مراغة « 1 » عند السلطان ببغداد ، فاستأذن السلطان في المضي إلى إقطاعه فأذن له ، فلما سار عن السلطان ظن أنه يقوم مقام كندغدى عند الملك طغرل ويتنزل منزلته ، فسار إليه واجتمع به ، وأشار عليه بمكاشفة أخيه ، وقال له : « إذا وصلت إلى مراغة ، اتصل بك عشرة آلاف فارس وراجل » فسار طغرل معه ، فلما وصلا إلى أردبيل « 2 » ، أغلقت أبوابها دونهما ، فسارا عنها إلى قرية تبريز ، فأتاهما الخبر أن السلطان محمود سير الأمير جيوش بك إلى أذربيجان ، وأقطعه البلاد ، وأنه نزل على مراغة في عسكر كثيف ، فعدلا إلى خويه « 3 » وانتقض عليهما ما كانا فيه ، وراسلا الأمير شيران « 4 » - الذي كان أتابك طغرل - ( أيام أبيه ) « 5 » يدعوانه إلى إنجادهما . وكان باقطاعه أبهر وزنجان « 6 » ، فأجابهما واتصل بهما ، وساروا إلى أبهر فلم يتم لهم ما أرادوه فعند ذلك راسلوا السلطان بالطاعة وسألوا الأمان ، فأجابهم إلى ذلك ، واستقرت القاعدة ، وتم الصلح .
--> « 1 » مراغة بفتح الميم والراء وصفها ياقوت بأنها أعظم وأشهر بلاد أذربيجان . « 2 » أردبيل بفتح الألف وسكون الراء من أشهر مدن أذربيجان . « 3 » كذا كتبها النويري ، وفى ياقوت خوى بضم الخاء وفتح الواو وتشديد الياء بلد مشهور من أعمال أذربيجان « كثير الخير والفواكه ينسب إليها الثياب الخوية » . « 4 » في ابن الأثير شيركير ( حوادث سنة 516 ه ) . « 5 » أضيف ما بين الحاصرتين من ابن الأثير . حوادث سنة ست عشرة وخمسمائة . « 6 » أبهر بلدة من نواحي أصبهان وكذلك زنجان بفتح أوله وسكون ثانيه .